حكايا التدريس …(1)
فكرت في كتابة هذه الحكايا بعد أن قرأت تدوينة SimSim عن العنف في المدارس … صحيح أن ليس لها علاقة مباشرة جدا ولكنها تدور في نفس الفلك وهو التعليم و التدريس ….
بعد خبرة تزيد عن تسعة سنوات قضيتها في سلك التعليم ، أصبح لدي الكثير من الحكايا و القصص … الكثير من التجارب و المغامرات … وكل سنة تمر أتعلم المزيد و المزيد ….
كانت بدايتي في عالم التدريس في مركزي الخاص حيث كنت اقوم بتدريس دورات كمبيوتر لمختلف الأعمار ، كما كنت أقوم بتدريس دورات تصميم مطبعي و تصميم صفحات الانترنت وغيرها من الدورات المتعلقة بالوسائط المتعددة ..
ثم بعدها أنتقلت للتدريس في كليات المجتمع الأردنية الخاصة في عمان و أربد و الزرقاء … مع إستمراري في إعطاء دورات التصميم في المعاهد المختلفة او في مراكز خدمة المجتمع المرتبطة يالجامعات الحكومية و الخاصة …
وحاليا أنا اعمل في نفس المجال ولكن في الدولة الأجنبية التي أسكن بها (أستراليا) في تدريس نفس المساقات تقريبا على المستوى الجامعي ولكن لطلاب من دول مختلفة … من آسيا و الهند و أمريكا الجنوبية …
كل مرحلة كان لها طعم مختلف و ذكريات مختلفة … ولها أيضا مشاكل و مصاعب مختلفة … فمهنة التدريس مهنة شاقة … و في زمننا الحالي سبب رئيسي لأمراض القلب و الشرايين و الضغط … وطبعا قبل أن تبدأ مهنتك يجب أن تكون أستأصلت الكبد والمرارة و الطحال و أي عضو داخلي ممكن أن ينفجر من الغيظ … فطلاب هذا الزمن كفيلين بإغاظتك بطاقة تعادل القنبلة النووية … بغبائهم أحيانا و بإهمالهم و قلة ادبهم في أغلب الأوقات …
قد يستغرب البعض بعد كل هذا الشرح لماذا إذا أنا مستمر في هذه المهنة القاتلة !!! الجواب سهل جدا …. لأني أعشق هذه المهنة بكل مافي الكلمة من معنى … أحب أن اقف أمام الطلاب و أعلمهم … أعشق فن توصيل المعلومة و أكون فرح جدا عندما ارى نتائج باهرة من طلابي … أحب أن اخدم غيري والعب دور في نجاحهم ، أجدها أفضل و أسرع طريقة لتغيير المجتمع و التأثير بالغير على مستوى واسع …
ولعل الشطر الاول من بيت المتنبي الشهير يشرح حالي ” أعز مكان في الدنا سرج سابح …. وخير جليس في الزمان كتاب” … فأنا أشعر كأني أمتطي جواد أصيل أو بساط الريح وأنا أقف أمام الطلاب … فأنا مؤمن تماما بأن المدرس أو المحاضر ليست مهمته فقط توصيل المعلومات العلمية أو النظرية … بل هو أولا و اخيرا مربي أجيال … ونموذج للكثير من طلابه … ويقع عليه مهمة كبيرة وهيا زرع الأخلاق و القيم في طلابه … و السمو بشباب و شابات الأمة نحو القمة … وهذه النقطة بالذات أصبحت تحدياً حقيقياً هذه الأيام ، للاسف الكثير من المدرسين يعمل في المهنة فقط لأنه لم يجد عملا أفضل … بدون أن يحبها بحق … وكل ما يهمه أن تمضي المحاضرة وان يفهم الطلاب المادة من اجل تقييمه وليس من اجل فائدتهم … ومن طرف آخر طلاب هذا الجيل أبعد مايكون عن حب العلم و الثقافة … كل مايهمهم هو النجاح في المادة بأقل قدر من التعب و الجهد … والتعليم بحد ذاته وسيلة لكسب العيش بالنسبة لهم وليس هدف …
وأيضا هنالك سبب مهم آخر وهو انه كما يقولون التدّريس يجري في دمي … فوالدي مدرس من الرعيل الأول الذي قضى اكثر من ثلاثين عاما في مهنة التدريس داخل الأردن وخارجها … فيبدوا أني ورثت منه القدرة على إيصال المعلومة وحب التدريس …
في هذه الحكايا سوف أحاول سرد الكثير من المواقف الجميلة و الطريفة و كذلك الغريبة التي حصلت معي ولا تزال مستمرة … حيث أني لم أتقاعد بعد بسبب إنفجار المرارة أو الجلطة او الضغط
… كما سوف أضع فيها بعض الخواطر و الخبرات التي تعلمتها لعل أن يكون فيها فائدة لغيري …

خواطر عامة عن المهنة …
- التدريس عملية تواصل إنسانية من الدرجة الأولى … مهما حاولنا أن نكون محترفين ونفصل بين مشاعرنا الشخصية و تعاملنا مع الطلاب صعب جدا … هنالك طلاب يدخلون لقلبنا بسرعة ونكون فرحين بتدريسهم و هنالك طلاب تكرههم من النظرة الأولى ويكون كابوس حقيقي هو تدريسهم … التحدي الحقيقي دائما في أن لا نظلم أحد بسبب هذه المشاعر الشخصية …
- من السهل جدا أن تحضر الحصان لنبع الماء … ولكن من المستحيل أن نجبر الحصان على شرب الماء … هذا ينطبق تماما على الطلاب … قد نجبرهم على الحضور للمحاضرة بالفصل على الحضور و الغياب ولكن من المستحيل أن تجبرهم على أن يستوعبوا المحاضرة إذا لم يرغبوا هم في ذلك …. لذلك كنت دائما أحاول أن أجعل الدافع ذاتي من الطالب لحضور المحاضرة …
- من المهم جدا أن يكون هنالك تعاون و تنسيق بين إدارة الهيئة التعليمية و المحاضر او المدرس … ويجب أن تكون سلطات المدرس واضحة وغير قابلة للنقض من الإدارة … وإلا سوف يفقد المدرس هيبته و تنحدر العملية التعليمية ككل …
- الكثير يظن أن الحصول على شهادات عليا هو الطريق للتدريس …وهذا خطأ … التدريس هو معلومات والأهم من المعلومات هو أسلوب التوصيل … كثيرا ما كان يمر علينا دكاترة في الجامعة متفوقين علميا ولكنهم فاشلين تدريسيا … لو يتم إجبار أي محاضر في بلادنا على عمل دورة أساليب تدريس قبل الإلتحاق بالتدريس الفعلي …
- نسبة الغباء بين الطلاب قليلة ولكن النسبة العالية هيا نسبة الكسل والإهمال وعدم الإهتمام بشيء … وكل جيل يكون أسوء من الذي قبله …
- ليحترمك الطلاب يجب أن تحترم نفسك أولا … فلا تحابي أحد الطلاب على حساب الآخر … ولا تقبل الواسطات و المحسوبية … ولا الرشاوي … وأن لا تفرق بين الجنسين …
وللحكايات بقية فأنتظروني ..
مارس 21, 2010 الساعة 8:07 م
انا مقتنعه بان كل شخص مهما كانت طبيعة شغلة المفروض يكون بحبها علشان يبدع فيها و يعطي كل ما عنده
فما بالك بمهنة سامية متل التدريس…
انت بالتدريس بتتعامل مع اشخاص بطريقة او باخرى انت قدوة الهم, اشخاص بختلفو بطباعهم و بشخصياتهم وانت بدك توصل لطريقة تتعامل معهم ككل و مع كل واحد منهم على حدى بنفس الوقت, وهاد بدو صبر و طولة بال مش موجودة عند كتير من الناس
انا جربت التدريس لمدة 3 شهور بكلية و حسيت اني حرام استمر بمهنة ما حبيتها ولا لقيت حالي فيها اولا علشان الطلاب و ثانيا علشان نفسي,او ممكن تدريس الكبار مش مجالي لاني كتير بستمتع بتدريس فئه معينه من الاطفال
في انتظار الحكايات القادمة
مارس 22, 2010 الساعة 4:57 م
كل مهنة متعبة والها مصاعب كثير ، والشغل بشكل عام مقرف ، فتخيلي بعد كل هذا القرف ما بتحب الشغل؟؟ كيف رح تكون حالتك؟ حبك للشغل واستمتاعك فيه بيخفف كثير من صعوبته …
التعامل مع الطلاب من أصعب مايكون خصوصا أنك بتكون تحت المجهر ، كل كلمة وحركة وهمسة محسوبه عليك ، وبدك تكون صبور لحد الملل
يعني عندك خبرة في متاعب التدريس
ويلكم تو ذا كلب
مرورك الدائم مشكور جدا