خواطر في زمن المحنة … (1)
هذه مجموعة خواطر منتقاة من كتابي المفضل ” خواطر في زمن المحنة ” للكاتبة الإسلامية السورية المبدعة ” نوال/يمان السباعي” ، هذه الكاتبة التي أعتبرها من أفضل الكتاب العرب بلا منازع ، هيا ليست فقط كاتبة بل هيا ايضا صحفية ومفكرة إسلامية من الطراز الرفيع … خرجت من دمشق عام 1980 هربا بدينها من النظام البعثي آنذاك إلى أسبانيا … تتميز كتاباتها بالرشاقة و السلاسة و الطرح الجريء … وتعتبر هيا من المسلمين القلائل الذين لا ينتمون لجماعة إسلامية معينة …
قرأت لها كتابها الأول ” الراقصون على جراحنا ” قبل أكثر من خمسة عشر عاماً … وهو كتاب من أروع مايكون يتحدث عن إضطهاد المسلمين في كل مكان و خصوصا في الدول العربية ، وتذكر جزئا من تجاربها الشخصية في بلدها قبل الهرب منها … وقد منع هذا الكتاب لسنوات طويلة في سوريا لمعاداته للنظام الحاكم البعثي … كنت وقتها في بداية المرحلة الإعدادية … وكم أثر هذا الكتاب فيّا … وشكّل في فكري الكثير والكثير … أتذكر كلمة من المقدمة لا تزال ترن في عقلي وهيا ” أن الخنجر المغروس في صدر الأمة قد وصل لكل مكان ، و أن طقطقة عظامنا باتت تسمع في كل مكان” … أنا أعتبر يمان السباعي معلمتي و ملهمتي ، تتلمذت على كتبها و شربت من خواطرها و أدبها وفنها الكثير و الكثير …
في كتابها ” خواطر في زمن المحنة ” تضع كل خبرات حياتها و تجاربها في شكل خواطر جميلة منوعة تكاد حروفها تنطق من الروعة و الإبداع … خلاصة تجارب مسلمة و مفكرة هربت بدينها و عاشت في بلاد الغرب … خواطرها تتكلم في عمق النفس الإنسانية بشكل صادق و مؤثر … الحق يقال أن الكثير من سطور كتابها تصلح لتكون حكم خالدة …
وهذا جزء من مقدمة الكتاب ….
في زمن المحنة تستقيم كل المنحنيات وتستوي المساحات في النفس الانسانية فتبدو الطريق الى المحنة واضحة جلية وتصبح الأفكار فاعلة في نفوس الصادقين فتحملهم الى ميادين العمل المثمر على دروب الخلاص..
وليس للأديب المسلم الملتزم في زمن المحنة الا أن يختار طريقه ويتحمل مشقة السفر وهو الذي حباه الله شحنات مضاعفة من دقة الاحساس وعمق الشعور بالمسئولية والمبالغة في رؤية الجراح …..
أن هذه الخواطر برقية الى السلطان تحذره من ثورة الانسان ، وهذه الخواطر حنين يزرع في الصدر كالشوك يتحرك باستمرار مضربا قلقا حائرا ثائرا ثم يولد في حالات الحب والألم والثورة والندم…..
ان هذه الخواطر ولدت في زمن المحنة واشتعلت كلماتها بالألم وأضاءت بالايمان وتعلمت الحب في الحياة وسارت على درب الجهاد ….
وهذه الخواطر ماهي الا صدى لبعض تجارب الحياة القصيرة بالسنين…
أترككم الآن مع بعض هذه الخواطر …
- إن لم تكن للحق أنت ..
فمن يكون ؟
الناس في محراب لذات الدنايا عاكفون ؟؟
حتى متى هذا التردد والجفاء ..
حتى متى هذا الحياء ..
والأرض يملؤها البغاء ..
والظالمون لهم لواء ..
والفاسقون والكافرون ..؟؟
والمسلمون في كل درب يخبطون ..
والليل قد ملأ العيون ..
والقلب يحرقه الخواء ..
والقلب فارقه الضياء ..
حتى متى ؟؟
حتى متى ياقلب تغشاك الظنون ؟؟
إن لم تكن للحق انت ؟؟
فمن يكون ؟؟
- الأمل الذي لا يقترن بالعمل الموجه الجاد هو بناء في عالم مخدر وسعادة آنية هي في حقيقتها شقاء مرير ووسادة للأحلام ندرك بعد اليقظة أنها كانت ملأى بالأشواك.
- ما أشقى الحياة دون أمان وما أقبحها اذا كانت ترقبا وانتظارا لمجهول تعس كئيب وما أظلمها اذا كانت عجينة بيد الحاقدين على الانسان وأنت لا تحرك ساكنا لاستنقاذ نفسك من هوانها…
- لا تدع اليأس يستولي عليك، انظر الى حيث تشرق الشمس كل فجر جديد لتتعلم الدرس الذي أراد الله للناس أن يتعلموه.. ان الغروب لا يحول دون الشروق مرة أخرى في كل صبح جديد..
- إذا كانت ذاكرتك قوية وذكرياتك مريرة ؛ فأنت أشقى أهل الأرض …
- كل دمعة لها نهاية ، ونهاية الدمعة بسمة ، وكل بسمة لها نهاية ، ونهاية البسمة دمعة ، والحياة بداية ونهاية ، وبسمة ودمعة ، فلا تفرح كثيرا ، ولا تحزن كثيرا إذا أصابتك إحداهما ؛ فنصيبك من الأخرى مخبوء في صفحة القدر …
- القلم صديق يبقى معك ما دمت تهتم به ، القلم أداة تعكس صفحة نفسك على مرآة الورق ، فهو رفيق وهبه الله بعض الناس ليحملوه سلاحا ومنارا يصنع من بؤس قلوبهم وجراحاتهم قناديل تضيء دروب السعادة للآخرين …
- قد نكره بعض الناس لخوفنا منهم ، وقد نكره البعض الآخر لنخفي وراء الكراهية حباً نعجز عن الاعتراف به !! وبين الحب والكراهية اختلفت الاسباب ، ويبقى الانسان هو الانسان !!!
- كثيراً ما يتلفظ المرء تحت ضغوط نفسية بكلمات وينطق بأقوال ؛ ما كان عقله ليرضى بها لو أنه فكر قليلاً !!
- ليس العار أن نسقط ، ولكن العار أن لا نستطيع النهوض …
- الألم يفجر الطاقات للإبداع ، والإبداع يثير الدهشة والتساؤل ، والتـساؤل يهدي إلى الإيمان ، ومن الايمان تـنـبـثـق الأخلاق ونـعـرف الحب ، وبالحب نبني الحياة ، وفي الحياة نتعلم الألم !!!
- الحزن هو رد الفعل المباشر وغير المسؤول تجاه الأفعال السيئة …
- الألم هو الذي يبقى في القلب ، ينير المشاعل في درب الحياة ، ويدفع الإنسان إلى البناء بدلاً من اليأس والتدمير …
- الكلمة سهم يسدده العقل إلى قلوب وعقول الآخرين ، فـتـبـني أو تجرح ، أو ترشد أو تـقـتـل …
- الفرح الصافي ، مثل الألم الصافي ، صادق ، حقيقي ، لا تمحو الأيام ذكراه أبداً …
- أكثر الأشياء بشاعة في هذه الحياة ؛ الظلم ، وأبشع منه ، أن يظلمك الطغاة بعمل جناه غيرك …
أتمنى أن تكون أعجبتكم هذه الخواطر كما أعجبتني … و للخواطر بقية ….

أبريل 1, 2010 الساعة 7:14 م
جميل جدا
كلما قرأت خاطرة اجدها تعجبني كثيرا و اقول في نفسي هذه المفضلة عندي, ثم اقرأ التي تليها فتعجبني اكثر
سمعت عن الكاتبة و عن كتاباتها ولكن للاسف لم اقرأ لها شيء سوى بعض الخواطر التي شاركنا بها بعض المدونين
شكرا جزيلا…من الواضح ان كتبها تستحق القراءة
قريبا جدا ساشتري الكتاب ان شاء الله
أبريل 1, 2010 الساعة 8:00 م
أهلا وسهلا بك يا ويسبر مجددا في شارعنا
رغم أني في زيارتي الماضية للأردن بذلت جهدي ولكن بلا فائدة … وحتى عندما عدت هنا أشتريت أون لاين من مكتبة النيل و الفرات كتب لها مثل بين زمنين و حكايا و طلبت خواطر في زمن المحنة ولكنه غير موجود للأسف 
أنا أعشق كل حرف تكتبه يمان السباعي ، موهبة أدبية اسطورية بحق …
المشكلة في كتاب خواطر في زمن المحنة أني لم أستطع العثور عليه …
الحمدلله أن هنالك نسخة منه في مكتبتي في الأردن …
أبريل 26, 2010 الساعة 3:04 م
السلام عليكم
الاخوة المحترمين ان السيدة سباعي تكتب الان في العرب القطرية وتنشر مقالاتها في كثير من المواقع الالكترونية اما خواطر في زمن المحنة فان المصيبة ان لااحد يجده اطلاقا ولم ينزل على النت فليت لديها مدونة او موقع ولكن لها كتاب الزمن الثاثل في موقع العلوني الكتاب منشور باكمله وهو كتاب سياسي رهيب
أبريل 26, 2010 الساعة 5:59 م
أخي الفاضل أنس
لم أسمع بهذا الكتاب من قبل ، سوف أبحث عنه بالتأكيد .. أنا كنت أفكر بعمل مدونة للكتابة أجمع فيها جميع مقالتها ومقتطفات من كتبها … فهذا أقل ما تستحقه … أشكرك من كل قلبي على إشارتك لصحيفة العرب القطرية سوف أقوم بمتابعة كل مقالتها هنالك …
أغسطس 26, 2010 الساعة 2:49 ص
انا بالفعل مندهشة..كنت اظن لااحديسمع او بهتم لاسم مثل يمان السباعي..غيري انا واختي..لقد تنازعنا على كتاب خواطر..الموجود في مكتبة ابي,وقرأناه سوية,ومافيه حقائق مستخلصة من واقع عايشته هي ولازلنا نعيشه نحن..تمت قرائته منذ خمس عشرة سنة..وعزمت انا واختي ان نستمر في الاصلاح ,وان لاننثني اوننحني..نسال الله الثبات..حاليا نحن في الثلاثينات من عمرنا..السؤال الآن يمان ام نوال؟ ثانيا هل لها علاقة بالشيخ الدكتور مصطفى السباعي؟ام انه تشابه اسماء..اصبح لي واختي نسختان لكل منا..ونسختي الى جوار سريري..مثل الرصاصة لاتزال في جيبي..عموما زمن المحنة لم ينتهي..واخيرا اعتقد ان قصيدة حتى متى؟لشاعر آخر لم اصل اليه فهي موجودة في كتاب مجموعة اناشيد ابو مازن..وفي شريطه القديم..عذرا للاطالة.
ديسمبر 8, 2010 الساعة 2:04 ص
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..أنا من الذين أثرت بهم خواطر الأستاذة نوال سباعي قبل أكثر من 15 عاماً ولازلت أريد أن أقرأه مرة أخرى إلا أني للأسف لا أملك هذا الكتاب..وما أدهشني فعلا أنه ليس فقط أنا و أخواتي اللاتي كنا نتنازع على الكتاب و إنما هناك أيضاً أخوة يتنازعون عليه..فعلاً الكتاب غير موجود في المكتبات، بحثت عنه في السعودية، الأردن، سوريا ولندن ولكن لم أجده..ولازلت أبحث عنه..ما أفرحني حقا الآن بالرغم من أني لم أجد الكتاب إلا أني التقيت بيمان السباعي نفسها هذا المساء صدفة في بريطانيا مع مجموعة من البنات العربيات..وكانت فرحتي غامرة بالتعرف عليها..ولكن يمان التي التقيتها هي بنت الكاتبة نوال السباعي حيث وضحت لي يمان أن أمها في البداية كانت تكتب بإسها هي يمان السباعي لكن فيما بعد أصبحت تكتب بإسمها الحقيقي نوال السباعي..للأسف لم يكن هناك متسع من الوقت لنتحدث عن ذلك..لكن تواعدنا على اللقاء مرة أخرى……
يونيو 19, 2011 الساعة 10:14 م
انا لدي الكتاب وهو روعة ……لكن الكاتبة اسمها يمان وليس نوال السباعي
يوليو 16, 2011 الساعة 3:02 م
كلو بجنن أنا شارية الكتاب عندي وبقرئو باوقات الفراغ
أكتوبر 22, 2011 الساعة 11:09 م
السلام عليكم
هل ممكن يا ايها الافاضل ان تضعوا لنا الكتاب على رابط للتحميل
ارجو منكم هذا الامر
نوفمبر 20, 2011 الساعة 7:51 م
هذا كلام جميل جدا …انا قرأت كتابها الراقصون على الجراحنا قبل عشرون عاما وفعلا كان من الكتب التي لا تنسى واتمنى لو اعثر عليه الان فانني انصح بقراءته كل شخص خاصة من هم في سن المراهقة من الجنسين فله اثر كبير في التمسك العفوي بمكارم الاخلاق , جزى الله هذه الكاتبة كل خير