خواطر مغترب عن الوطن(1) …

20 نوفمبر 2009
بقلم: سراج الماضي

ماهو الوطن؟؟ هل هو المكان الذي تربينا فيه؟؟ أم هو المكان الذي ولدنا فيه؟؟ أم المكان الذي نعشقه بدون أن نراه؟؟ هل الوطن هو الأرض؟؟ أم الناس؟؟ أم مزيج من هذا وذاك؟؟ سؤال يدور في خاطري كثيرا وانا ابعد آلآف الأميال عن مسقط راسي الأردن ومربى طفولتي وشبابي …

كنت طوال عمري أعتبر وطني الرئيسي هو فلسطين …باعتبار ان والدي فلسطيني .. وان 40 كيلو متر فقط تفصلني في مسقط راسي في الأردن عن بلدتي الأصلية  في فلسطين … لم ارها ابدا ولو حتى للحظة بحياتي .. ولكن حلم حياتي ان استشهد على ترابها الغالي … ان اراها للحظة واحدة قبل ان اسلم الروح …ان املىء عيني بمناظر تلالها وبيوتها وناسها … لكي أحملها معي كذكرى لحياة آخرى …هذه ضريبة ان تولد فلسطينيا … فكل الناس لهم وطن يعودون له ولكن نحن نحمل وطننا في قلوبنا … وندعو الله في كل صلاة ان يمد في أعمارنا لنراه حرا عزيزا… والله وحده يعلم هل سيتحقق هذا في حياتنا ام بعد مماتنا …

وفي نفس الوقت أعشق الأردن عشقا لا مثيل له … فهي ملاعب طفولتي … ومرتع صباي … لي في جنباتها الف قصة ومغامرة … كل اصدقائي ومعارفي وحياتي هناك …أحبها على الرغم من أي مضايقات نتعرض لها أحيانا من بعض الجاهلين بحجة اننا (متطفلين) على البلد …أحبها على الرغم من صعوبة المعيشة فيها كاي دولة عربية… أحبها واخاف عليها كما أخاف على نفسي … وأدافع عنها بحياتي لو احتاجت لذلك …فهي في النهاية وطني الذي عشت فيه …

وأنا الآن بعيد عن كل هذا … بعيد عن وطني الوراثي فلسطين … بعيد عن وطني الذي ترعرعت به الأردن .. منفي في آخر بقاع الأرض …أستعيد ذكريات حلوة كثيرة … أعتبرها زادي لمقاومة شعور الغربة القاتل الذي يتسلل محاولا القضاء علي …

وأتحدث الآن عن الأنترنت، وطن كل المهاجرين والمغتربين … النافذة التي يطلون منها على الوطن البعيد … والواحة الجميلة التي يجلسون فيها ليتواصلوا مع بلادهم واحبتهم وأخوتهم … قد يظن البعض اني ابالغ ولكن … أسال أي مغترب سوف يقول لك نفس كلامي … لأن لن تشعر بالشيء حتى تفقده… لا يشعر بنعمة الصحة إلا من يمرض… ولا يشعر بنعمة النوم إلا من أصابه أرق .. ولا يشعر بقيمة الوطن إلا من بعد عنه …

وللخواطر بقية

11 تعليق على “خواطر مغترب عن الوطن(1) …”

  1. whisper قال / قالت:

    شعور الغربه سيء جدا ولكن المغترب و من بعده اهله هم اكثر من يعلمون هذا الشعور جيدا

    ان شاء الله ان تعود قريبا الى اهلك و وطنك سالما ومحققا ما ترنو اليه

  2. سراج الماضي قال / قالت:

    الغربة شعور قاتل … وبالفعل لا يشعر به إلا من مر به …
    ولكن المشكلة يا ويسبر عندما تشعر في الغربة وأنت في وطنك وبن أهلك و اصدقائك …
    هذه هيا الغربة التي لا حل لها ….
    أشكرك على مرورك …

  3. Rose Marry قال / قالت:

    كل فلسطيني يدفع ضريبة كونه كذلك . أحب وطني و أعشقه بل أنني مستعدة للتضحية بروحي و دمي و فدائه بكل جوارحي. و من المستحيل أن أنسى الأردن و ليالي السمر فيها. أما الإمارات فأصبحت قطعة من قلبي لأنني ولدت و ترعرت فيها.
    شكرا لهذه الخاطرة :)

  4. محمد غانم قال / قالت:

    فقط اريد ان اقول كانك تتكلم عني اخوك ابو غانم

  5. سراج الماضي قال / قالت:

    Rose Marry

    أشكرك على المرور … وأتمنى أن نعود جميعا إلى بلدنا الغالي فلسطين …

    محمد غانم

    أهلا و سهلا بك أخي الغالي ….
    جميع المغتربين في الهم سواء … و لكن إختلفت الظروف

  6. ربا قال / قالت:

    ليست بالمعادله الصعبه ان تعشق بلد وتكون بعيد عنه ولكن المعادله الصعبه ان تعلم بعدك عنه أمر مسلوب منك لذلك تكيف وعش حياة وبالتاكيد عملك اولاد حبك لهم قد لايغنيك ولكن ينسيك

  7. سراج الماضي قال / قالت:

    ربا أشكرك على المرور
    كما قلتي أصعب غربة ، هيا غربة المضطر الذي لا يد له في غربته، الله يعيد شمل جميع المغتربين مع أحبائهم …
    ويهون على كل المغتربين

  8. كاوا افرين قال / قالت:

    اتمنى ان تنال كل ارض مغتصبة حريتها و من بينها كوردستان جنة الله على الارض فحب الوطن من الايمان و بأذن الله ستكون هناك الالاف من صلاح الدين الايوبي ليحرر فلسطين و كوردستان فاصبرا يا فلسطين و يا كوردستان فلنا نفس التاريخ . اذا رايت عبدًا نائماً فلا توقظه، لربما كان يحلم بالحرية.

  9. دانا العلاونه قال / قالت:

    ما اجمل هذا الوطن ……وطني الاردن …وطني هو أمي وحبي وكل ما أملك اعشقك دون ان أراك فما أجمل أن أشعر بك في كياني ……….تملك روحي وتستقر في كياني ……… أحبك يا وطني ……..

    دانا علاونه

  10. رائد فتيحه قال / قالت:

    ماهو الوطن؟؟ هل هو المكان الذي تربينا فيه؟؟ أم هو المكان الذي ولدنا فيه؟؟ أم المكان الذي نعشقه بدون أن نراه؟؟ هل الوطن هو الأرض؟؟ أم الناس؟؟ أم مزيج من هذا وذاك؟؟

    سؤالك هذا دائما كان يراودني….
    ولقد أستوقفني مرات عديده, هل فعلا الوطن هو الأرض أم الناس أم الذكرى
    يقول علي الطنطاوي رحمه الله :- (النبات يمتص حياته من أرضه بجذوره , فإن نقلته منها تقطعت فذبلت الأوراق و تراخت العروق , و الأنسان في هذا كالنبات , وجذوره ذكرياته , فإن نقلته إلى بلد ما له فيها ذكرى … أحس كأن قد أنقطع جزء من حياته…)

    أذكر أني كنت مرة في السعودية , فسألني سائق التكسي :- من أين أنت؟! فأجيته
    ( أنا ولدت وتربية في الكويت… تعلمت و درست في الأردن …وأعمل حاليا في الإمارات… وأنا موجود الأن في السعوديه… وأصل والدي من فلسطين… فاختر أيها تشاء… )
    إن لي في كل منها ذكرى…فهل وطني ما أذكره…
    أترى لو قدر لي الذهاب إلى سلوان (بلدة والدي) هل سأرى بها وطني ؟ أم سأشعر بالغربه

    إن كنت تعرف جوابا فلا تبخل به علي….
    أخ سراج كتابتك جميله و معبره.

  11. امين قال / قالت:

    عزيزي لاتكن محبطا فهذه هوية كل فلسطيني حر………………….ولنا الفخر


ما رأيك؟ أضف تعليق!